أحمد بن علي القلقشندي

332

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وأثّل ما لم يحوه متقدّم وإن نال منه آخر فهو تابع وقول أبي الطَّيّب بعده : ترفّع عن عون المكارم قدره فما يفعل الفعلات إلا عذاريا ( 1 ) فابن جبلة أتى بمعنيين ، أحدهما أنه فعل ما لم يفعله أحد ممن تقدّمه ، وإن نال الآخر شيئا فهو مقتد به وتابع له ؛ وأبو الطَّيّب أتى بالمعنى الأوّل فقط ، وهو أنه فعل ما لم يفعله غيره مشيرا إلى ذلك بقوله : فما يفعل الفعلات إلا عذاريا أي يستبكرها ويزيل عذرتها . ومنه قول الآخر : أنتج الفضل أو تخلّ عن الدنيا فهاتان غاية الهمم وقول البحتريّ بعده : ادفع بأمثال أبي غالب عادية العدم أو استعفف فالبحتريّ اقتصر على بعض المعنى ولم يستوفه . الضرب الرابع أن يؤخذ المعنى فيزداد عليه معنى آخر ( 2 ) . قال في « المثل السائر » : وهذا النوع من السّرقات قليل الوقوع بالنسبة إلى غيره . فمن ذلك قول الأخنس بن شهاب :

--> ( 1 ) العون : جمع عوان ، وهي خلاف البكر . والبيت من قصيدة يمدح بها كافورا ، وأولها : كفى بك داء أن ترى الموت شافيا ( 2 ) قال في الصبح المنبي : « وهذا الضرب لا يكون إلا حسنا » .